الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

410

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال الطبرسي : لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مسّ المصحف ، عن محمد بن علي الباقر عليه السّلام في معنى الآية « 1 » . 2 - أقول : قوله : تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، إن اللّه المالك والبارىء لجميع الخلق ، قد نزّل هذا القرآن لهداية البشر ، وقد أنزله سبحانه على قلبي النبي الطاهر ، وكما أن العالم التكويني صادر منه وهو تعالى رب العالمين فكذلك الحال في المجال التشريعي ، فكل نعمة وهداية فمن ناحيته ومن عطائه . ثم يضيف سبحانه : أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ هل أنتم بهذا القرآن وبتلك الأوصاف المتقدّمة تتساهلون ، بل تنكرونه وتستصغرونه في حين تشاهدون الأدلّة الصادقة والحقّة بوضوح ، وينبغي لكم التسليم والقبول بكلام اللّه سبحانه بكل جديّة ، والتعامل مع هذا الأمر كحقيقة لا مجال للشكّ فيها . عبارة « هذا الحديث » في الآية الكريمة إشارة للقرآن الكريم ، و « مدهنون » في الأصل من مادّة دهن بالمعنى المتعارف عليه ، ولأنّ الدهن يستعمل للبشرة وأمور أخرى ، فإن كلمة « أدهان » جاءت بمعنى المداراة والمرونة ، وفي بعض الأحيان بمعنى الضعف وعدم التعامل بجدية . . . ولأنّ المنافقين والكاذبين غالبا ما يتّصفون بالمداراة والمصانعة ، لذا استعمل هذا المصطلح أحيانا بمعنى التكذيب والإنكار ، ويحتمل أن يكون المعنيان مقصودان في الآية . والأصل في الإنسان أن يتعامل بجدية مع الشيء الذي يؤمن به ، وإذا لم يتعامل معه بجدية فهذا دليل على ضعف إيمانه به أو عدم تصديقه .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 341 .